“الواقع التعليمى ” يقدم تصور مقترح لتطوير منظومة التعليم فى مصر– الحلقة الأولى

كتب _ ممدوح الشريف : 

إن التعليم هو الحائط الأول لحماية الوطن من الأخطار الداخلية والخارجية.

فهو بالنسبة لجميع دول العالم قضية أمن قومى ، فالتعليم الجيد المنمى للانتماء والوطنية والمواطنة يثبت الاستقرار والتلاحم فى النسيج الوطنى بأطيافه المتعددة.

وفى ظل الانفجار المعرفى وكثرة العلوم والمعارف والاكتشافات المتنوعة، فلابد أن تدخل المدارس المصرية سباق التنافسية التعليمية والتربوية لتقديم خدمة متميزة للطالب وللعاملين وللدولة المصرية ككل.

فالمدارس عليها عبء كبير فى تخريج طالب متميز يمتلك الفكر الناقد البناء ويسعى جاهدا لخدمة وطنه ونشر القيم الأخلاقية السليمة، فاعلا فى مجتمعه راغبا فى التغيير للأفضل.

ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻨﺸﺩﻩ ﺍﻷﻤﺔ المصرية ﺍﻟﻴﻭﻡ ، ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺠﻤﻊ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴـﺎ ﻭﺤـﺭﺍﺭﺓ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﻭﺍﻻﺴﺘﻌﺩﺍﺩ ﻟﺤﻤل ﻭﺘﺒﻠﻴﻎ ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻹﺴﻼﻡ السمحة ، ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﺩل ﻭﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭﺍﻟﻔﻀـﻴﻠﺔ ﻭﺇﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ، ﻭﺍﻟﺠﻭﺩﺓ ﺍﻟﺸﺎﻤﻠﺔ ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻡ ، ﻻ ﺒﺩ ﺃﻥ ﺘﺘﻀﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﻜﻠﻪ ﻭﻴﻜﻭﻥ ﻫﺩﻓﻬﺎ ﺍﻷﺼـﻴل ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ.

خــطـــة التطــويـــر:

1- اقتصاديات التعليم :

لقد أقر الدستور المصرى المادة ( 19 ) نسبة ( 4 % ) من الناتج القومى للتعليم الإجمالى، وهى نسبة ليست كبيرة بالمقارنة بقلة الناتج القومى المصرى فى الوقت الحالى ، نظرا للصعوبات والتحديات التى تواجه الدولة المصرية.

لكن هذه النسبة تضيع فى أمور لا تمت بالصلة لتطوير التعليم ، بل تضيع على مؤسسات وهيئات من المفترض أنها تخدم التعليم ووجود هذه المؤسسات والهيئات مرتبط بازدهار التعليم وفى الوقت الحالى ليس لها أهمية تُذكر بل هى من أسباب فشل المنظومة التعليمية – ميزانية التعليم فى مصر حوالى 100 مليار جنيه ( مئة مليار جنيه ) 2017 / 2018 م

يصرف منها على بند الأجور والبدلات والتدريبات فقط ما يقارب 90 % من الميزانية ، فهل ( 10 % ) الباقية التى تساوى حوالى ( 10 مليارات جنيه ) تصلح وتكفى أن تُصرف على تجويد التعليم لمئات الآلاف من المدارس على مستوى الجمهورية ، وهناك ( 35 ) كيان موازِ ليس لهم دور يُذكر فى تطوير التعليم بل كيانات ورقية فقط تلتهم الميزانية المخصصة للتعليم ، ومنها: ميزانية الديوان العام للوزارة، والـ27 مديرية تعليمية وهيئة الأبنية التعليمية وصندوق دعم وتمويل المشروعات التعليمية والمركز القومى للبحوث التربوية والمركز القومى للامتحانات، بالإضافة إلى الأكاديمية المهنية للمعلمين والهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار والمركز الأقليمى لتعليم الكبار. بالإضافة إلى المستشارين المنتدبين من جهات أخرى والتى تصل رواتبهم وبدلاتها ما يقارب 20 مليار جنيه وبالرغم من هذا أجور المعلمين متدنية ولم تنفذ لهم الأحكام القضائية الخاصة بهم

إن اقتصاديات التعليم لا تساعد بسبب هذا الكم من التكدس الوظيفى والتضارب فى الخطط والرؤى ، وكل هذه المصروفات لا تُمنح للشخص المناسب الذى يستحقها وهو ( المتعلم ) ولا لمن يعلمه ويكون قدوته، وهو ( المعلم ).

البند الأول : يجب تقليل بند الأجور لمن لا يستحق وتقليص كل هذه الكيانات الموازية لنصف أعدادها على الأقل أو جعلها إدارات داخل ديوان الوزارة وعدم الاستعانة بخبراء ومستشارين إلا للضرورة القصوى ولبرنامج محدد والبعد عن المجاملات للأصدقاء والمقربين.

بهذا سيتم توفير مليارات الجنيهات التى توجه إلى إنشاء وتطوير المدارس وإمدادها بكل ما تحتاجه من معامل وبرامج تعليمية ووجبات للطلاب وتشجيع الطلاب المتسربين من التعليم للعودة إلى المدرسة .

البند الثانى : تقليل نسبة مجانية التعليم وجعلها متدرجة حسب الظروف المادية لكل أسرة من خلال بحث اجتماعى تقوم به ( وزارة التعليم – وزارة التضامن الاجتماعى )

البند الثالث : هو تفعيل المدرسة المنتجة والتى تدر دخلا لموارد الوزارة ، والمدرسة المنتجة ليست بمفهومها الحالى بل بمفهوم أوسع ومنها :

 استغلال الملاعب وتطويرها وتأجيرها بعد انتهاء اليوم الدراسى لممارسة الأنشطة الرياضية من خلال أكاديميات للتدريب واستغلال حق الرعاية للموهوبي

 استغلال معامل الأوساط بعمل دورات تدريب وتعليم لأبناء المدرسة ولأبناء الأحياء المجاورة بأسعار رمزية ، مما يساعد على إدرار أموال تُستخدم فى تطوير المدرسة وتقلل من عنف الطلاب لاحتوائهم وممارستهم لأنشطتهم.

 استغلال المدارس فى فترات الأجازات بعمل نواد صيفية للطلاب وأولياء أمورهم بأسعار رمزية وعقد ندوات دينية وتثقيفية تجذب الأسر للحضور، بالإضافة إلى ممارسة بعض الأنشطة أو اللقاءات الاجتماعية.

 تدشين جمعية تطوير التعليم ( مؤسسة غير ربحية ) مهمتها بناء مدارس مجهزة وتسليمها للوزارة وتضم ( جمعيات المجتمع المدنى – رجال أعمال – هيئات عربية ودولية – طلاب – مواطنين مصريين – كل مهتم بتطوير التعليم )

 إنشاء مطبعة لطباعة الكتب والقصص الهادفة وصحيفة تعليمية تُنشر بها إبداعات الطلاب ومقالاتهم والأبحاث المرتبطة بتطوير التعليم.

البند الرابع : إصدار طوابع بريد خاصة بالوزارة بالتنسيق مع هيئة البريد من فئات مختلفة توضع حصيلتها لتطوير التعليم

البند الخامس: إنشاء صندوق من حصيلة التظلمات وإعادة التصحيح للمراحل المختلفة وهى تصل لأكثر من 50 مليون جنيه – مهمته تطوير المدارس القائمة وإمدادها بالمعامل اللازمة والتكنولوجيا

وبهذا تستطيع وزارة التعليم أن تقوم بأدوار مختلفة فى التنشئة الاجتماعية للطلاب وسيتسع دورها من مؤسسة منفصلة إلى مؤسسة عامة تجمع بداخلها عدة مؤسسات تربوية ( الأسرة – الرفاق – الأندية – الإعلام . )

انتظروا الحلقة الثانية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*