أخبار عاجلة

أحمد الجارد يكتب … الصرة المغربية والحرمين الشريفين

بقلم _ احمد الجارد عمار :
الصرة فى اللغة هى مايجمع فيه الشىء ويشد ، وكلمة صرة مصطلح تاريخى أطلق على الأموال التى ترسل من أى بلد عربى الى الحرمين الشريفين
دفعت محبة الملوك العلويين لأهل الحرمين الشريفين الى تخصيصهم هبات وصلات مالية وروحية لا تنقطع بمناسبة أو بدونها . يذكر بوشتى بوعسرية فى كتابه من رحلات المغاربة الى الحرمين الشريفين 1214هجرى -1820م من منشورات كلية الاداب جامعة محمد الخامس اكدال . وكان من دشن هذه السنه الحميدة المولى اسماعيل (1672-1727م) ثالث سلاطين هذه الدولة التى أرسى قواعدها ، وبسط الأمن داخل البلاد ، فتفرغ لبناء مؤسسات المخزن ( الدولة المغربية ) . كان يبعث المولى اسماعيل الصرة مع ركب الحاج المغربى ، كما أنه عمل جعل احباسيات فى الأراضى المغربية موقوفة على الحرميين الشريفين . ووجه مولاى اسماعيل مع ابنه المعتصم هدايا للبيت الحرام المكرم والروضة النبوية الشريفة ، وصلات سنية للعلماء والفقراء واليتامى . فحبس بلاد أبى حفص المجاورة لعاصمة ملكة ، مدينة مكناس ، بعد تملكها من صاحبها سيدى محمد المنونى ، وهو أحد الأشراف الأدارسة . وكان عنده مائة الف من شجرة الزيتون حبسه على الحرمين الشريفين فى حمريه . وبعد تولى سيدى محمد بن عبدالله (1757-1790) جعل أراضى غابة حمرية احباسية للحرمين الشريفين سنه 1770 م وكان يقسمها ثلث لمكة وثلاثان للمدينة . وظلت هذه الوضعية لحمرية على ما هو عليه حتى احتلت الجيوش الفرنسية مكناسعام 1911 ، وعقدت الحكومة الفرنسية حمايتها على المغرب واقمت فوق حمرية مدينة جديدة خصصت لسكنى الجالية الفرنسية . ولم يقتصر أمر الأراضى الاحباسية على الحرمين الشريفين ، بل أن سيدى محمد بن عبدالله قام بنفسه للأموال خلال ركب 1789م الذى كان ضمنه ابنه الأمير عبدالسلام وحبس على مفتى المذاهب الأربعة وطلبتهم بالمدينة المنورة مقدارا مهما من المال .ومن بين السلاطين الذين صاروا على اسلافهم فى الاحباسيات الخاصة بالحرمين الشريفين عبدالرحمن بن هشام (1822-1859) الذى بعث مع ركب عام 1857 ابنائه الأميرين ابراهيم وجعفرأمولا لشراء بعض الأحباس فى سبيل الله فى مكة والمدينة . وسار على النهج نفسه مولاى الحسن بن محمد (1873-1894م) حيث حبس بالمدينة المنورة دورا ودكانا وقف من جملة الأوقاف .
وقام بالشىء نفسه السلطان عبدالحفيظ بن الحسن (1908-1912) الذى كان له احباسيات بالمدينة المنورة ومكة المكرمة . كان سلاطين المغرب وامراءه يبذلون الغالى والنفيس من اجل للحرمين الشريفين ، ويهتمون بموكب الحجاج المغاربة .

كاتب المقال _ باحث تاريخى 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*